ابن إدريس الحلي
10
السرائر
وأحكامه تجري عليه ، وإن كان غير مظهر للشهادتين ، فلا يجوز إعتاقه على ما قدمناه . والأظهر بين الطائفة أن عتق الكافر لا يجوز ، وولد الزنا كافر بلا خلاف بينهم . وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته ، وإذا كان العبد بين شريكين ، أعتق أحدهما نصيبه مضارة لشريكه الآخر ، ألزم أن يشتري ما بقي ، ويعتقه ، إذا كان موسرا ، وإن لم يكن موسرا ، ولا يملك غير ما أعتقه ، كان العتق باطلا ، وإذا لم يقصد بذلك مضارته بل قصد بذلك وجه الله تعالى ، لم يلزم شراء الباقي ، وعتقه بل يستحب له ذلك ، فإن لم يفعل استسعى العبد في الباقي ، ولم يكن لصاحبه الذي يملك ما بقي منه استخدامه ، ولا له عليه ضريبة ، بل له أن يستسعيه فيما بقي من ثمنه ، فإن امتنع العبد من السعي في فك رقبته ، كان له من نفسه قدر ما أعتق ، ولمولاه قدر ما بقي هذا آخر كلام شيخنا في نهايته ( 1 ) . قال محمد بن إدريس رحمه الله قوله رحمه الله هذا ، عجيب ، فإنه قال في الباب الذي ذكر هذا الكلام فيه : " ولا عتق أيضا إلا ما أريد به وجه الله تعالى " ثم قال : " وإذا كان العبد بين شريكين ، وأعتق أحدهما نصيبه مضارة لشريكه الآخر ، ألزم أن يشتري ما بقي ، ويعتقه إذا كان موسرا " وهذا متناقض مخالف لأصول المذهب ، ولما أصله من أنه لا عتق إلا ما أريد به وجه الله تعالى ، وإنما أورد هذه الرواية ، إن كانت وردت ، ورويت ، إيرادا لا اعتقادا ، كما أورد نظائرها مما لا يعمل عليه ولا يعتقد صحته . والدليل على ما قلناه عنه ، أنه رجع في مبسوطه عن هذا ، فقال فإذا أعتق شركا له ( 2 ) من عبد ، لم يخل من أحد أمرين : إما أن يكون موسرا أو معسرا ، فإن كان معسرا أعتق نصفه ، استقر الرق في نصف شريكه ، وروى ( 3 ) أصحابنا أنه إن قصد بذلك الإضرار لشريكه ، أنه يبطل عتقه ، هذا آخر كلام شيخنا أبي جعفر في مبسوطه ( 4 ) .
--> ( 1 ) النهاية ، كتاب العتق والتدبير ، باب العتق وأحكامه . ( 2 ) الشرك : النصيب . ( 3 ) الوسائل ، الباب 18 ، من أبواب العتق الحديث 12 . ( 4 ) المبسوط ، كتاب العتق ، ج 6 ، ص 51 .